حيدر حب الله

288

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المسائل الأخلاقيّة . . هل في هذه الحالات يكون ذلك موجباً غالباً أو دائماً للزنى ؟ ! وهل يفهم العرف والعقلاء أنّ هذا اقتراب من الزنى بحيث صار الإنسان قريباً منه ؟ ! وهل أنّ حبّ شاب لفتاة حُبّاً عذريّاً يقوم على الاحترام والتعبير الأخلاقي عن المشاعر مع الأخذ بعين الاعتبار سائر الخصوصيّات الشرعيّة هو اقترابٌ من الزنا حقّاً أو هو مجرّد توجّسنا وخوفنا من أنّ تجويز ذلك قد يستغلّه الشباب لتبرير اقترابهم من المعصية ( وفرق بين الأمرين ، فأرجو التنبّه ) ؟ ! لو كان كذلك للزم تحريم الاختلاط مطلقاً ، وللزم تحريم الخلوة بالأجنبيّة مطلقاً ، مع أنّ جمهور الفقهاء على التجويز في المسألتين ، لا سيما عند الإماميّة ، والسبب هو أنّه لا أحد يفهم من النهي عن الاقتراب من الزنى فكرة قطع العلاقات كليّاً بين الرجال والنساء والفصل التام بينهما ، ولو كان هذا مطلوباً فلماذا حرّم القرآن على النساء الخضوع بالقول ؟ بل كان يجدر تحريم أصل الكلام بين الرجل والمرأة إلا عند الحاجة والضرورة ، وكان ينبغي تحريم نفس المحادثة بينهما ولو من وراء حجاب ، خلافاً لما جوّزه القرآن الكريم لنساء النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم . إنّ فرض المسألة التي ذهبنا فيها للقول بالجواز هو أنّ هذه المحادثات المباشرة أو عبر الوسائل الحديثة أو هذه الممازحات أو هذه العلاقات العاطفيّة قد انضبطت لمختلف أشكال الانضباط الشرعي ، بحيث تمّت مراعاة الضوابط الشرعيّة الأخرى ، وفي هذه الحال كم هي النسبة المئويّة من هذه المحادثات أو . . التي تفضي إلى الزنى في الخارج ؟ إنّها لو كانت لا تزيد عن واحد بالمائة مثلًا ، فليس الأمر دائميّاً ولا غالبياً ولا عادياً حتى يفهم العرف والعقلاء منه أنّ كلّ